تقارير | في ذكري استشهاد الفريق عبد المنعم رياض ..”عرب نيوز ” في منزلة

عائلته : كان يحيا بفكر ضابط وعقلية عالم وعشق العسكرية لدرجه أنسته الزواج

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 مارس 2017 - 7:21 مساءً
تقارير | في ذكري استشهاد الفريق عبد المنعم رياض ..”عرب نيوز ” في منزلة

كتب – إبراهيم المتولي

ولد الشهيد البطل  عبد المنعم رياض في الثاني والعشرون من شهر أكتوبر 1919 في قرية “سبرباى” إحدى قرى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وكان عبد المنعم رياض طفلا ذكيا نشيطا لماحا يمتاز بحب الاستطلاع والاكتشاف ما جعله يسبق أقرانه فى تفوقه العمري بمراحل، وكان والده يتنبأ له بمستقبل باهر، كما يقول أبناء خاله الذى تربى بينهم بعد سفر والده ليشغل منصب حكمدار السودان . حفظ أجزاء من القرآن بكتاب القرية  وتوفى والده وهو مازال فى الثانية عشر من عمره، وكان يغلب عليه الاهتمام بالقراءة وعاشقا للسؤال والاكتشاف ومعرفة العالم من حوله،واشتهر بإلقاء النكتة وفى المرحلة الثانوية بدأت تتشكل شخصيته ويتحدد هدفه، وكان له اهتمامات أخرى مثل الرياضة والكشافة وصيد الطيور وعرف عنه

حبه الشديد لخاله  محمد امين بك الخولى وهو الذى تولى تربيته فيما بعد وكان له تأثير كبير فى حياته

ففى إحدى ضواحي القرية يقع المنزل الذى تربى فيه الفريق رياض لا يزال  يقف شامخا لم تعبث به السنوات ولم تبدل معالمه ويكاد يبرهن على عظمة من عاشوا فيه وضمتهم حوائطه واسوار حديقته العالية والذى يعود بنائه الى اوائل القرن الماضي حسبما يقول الحاج جلال الخولى عمدة القرية وابن خال الشهيد  والذى اشار الى الغرفة التى كان يقيم فيها الفريق رياض مع والدته ا واضاف جلال محمد امين الخولى ولم يكن عبد المنعم كثير الكلام وكنت دائما اراه دائم التفكير وكانت نظريته يبدو عليها التركيز فيما أمامه وكأنه يخطط لشىء ما وكنت دائما أقول له ان نظراتك ثاقبة ترى ما لانراة  لكنه كان محبا لكل من حوله من أبناء أخواله حتى حينما كان يتصل بى من عمله كان يطمئن على كل أبناء أخواله وأقاربه بالاسم ولم يكن ينسى أحدا منهم ويسال عن القرية وأحوالها

أما المهندس شريف الخولى حفيد الفريق عبد المنعم رياض وهو ابن ابن خال الفريق رياض والذى استعرض معنا صور بعض عائلة الفريق عبدالمنعم رياض فقال أن سيرة الفريق رياض لا تكاد تفارق مجالس العائلة كلما اجتمعنا سويا وكان كبار العائلة من أشقاء والدى يذكرون مدى علمه هو وأشقاءه وأخواته من البنات حيث يقول ان محمد بك الخولى جد الفريق رياض كان يلقبه دائما بالقائد وكانت امه تشبهه بجدها سيد بك الخولى فى عظمته وكبرياءه

نبيل محمد امين الخولى ابن خال الفريق عبدالمنعم رياض والذى تولى والده محمد امين بك الخولى تربية الفريق رياض والذى كان يشغل منصب عمدة سبرباى فى الفترة مابين 1940 الى سنة 1966 يقول ان جد الفريق رياض لامه انجب 8اولاد هم المستشار محمد صادق الخولى بك والدكتور محمد كامل بك الخولى مدير عام مستشفى الأمراض العقلية ومحمد طاهر بك الخولى وكيل وزارة التجارة والصناعة والدكتور محمد عبد المغنى بك الخولى دكتور مهندس وكان يشغل منصب عميد كلية الهندسة والخامس محمد بك صديق الخولى ولقد توفى وهو فى العشرينات من عمره  والدى محمد امين بك الخولى العمدة بالإضافة الى ثلاث فتيات هن عائشة محمد الخولى والدة الفريق رياض وأختها فاطمة الخولى

يقول السيد نبيل الخولى الذى يصغر الفريق رياض ب9سنوات ان والده تولى تربية الفريق رياض وأخوته بسبب وجود والدة  فى السودان حيث كان يشغل الحاكم العسكرى هناك وهو الأميرالى محمد رياض وكان محمد امين بك الخولى يقول ان رياض سوف يصبح له شأن عظيم فهو كان من صغره نبيها يتعلم بسرعة وكان بارع فى الصيد تلقى رياض تعليمه فى السنوات الأولى من عمره فى كتاب القرية بجامع سيد بك الخولى جد والدة الفريق رياض والذى كان من أكبر أعيان مديرية طنطا  وكان يشغل منصب مدير أعمال الخديوي إسماعيل فى الغربية وكان له نفوذ واسع وفى ذلك الجامع تعلم رياض اللغة العربية وحفظ العديد من أجزاء القران الكريم  وكان ذلك الجامع يضم المسجد والمضيفى ودار لتحفيظ علوم القران واللغة العربية ولائة لم يكن فى القرية آن ذاك مدارس فقد التحق رياض بالكتاب حتى انتقل الى القاهرة فى السادسة من عمره ونقله شقيقه محمود رياض لكى يكمل تعليمه فى القاهرة

ويضيف نبيل الخولى ابن خال الفريق رياض أن الفريق عبد المنعم رياض لم ينقطع عن زيارة القرية فى كافة أجازاته وفى الأعياد بعد انتقاله الى القاهرة وكان ارتباط والدته بوالدي كبير جدا  وكان والدى يتصل به أسبوعيا ويسأل عن أبناء عمتى وتعليمهم وعن الفريق عبد المنعم خاصة لأنه كان يحظى بمنزله خاصة لدية

مشيرا فى إحدى رحلات الصيد حيث كان الفريق رياض يحب الصيد ويتقنه سألته لماذا لا تتزوج فقال لى انا متزوج الحياة العسكرية ولا أريد لها زوجه ثانية وقال لى بعد التقاعد سوف أجد قطعة ارض كبيرة لأزرعها وأعيش فيها وكنت اراه دائما شامخا ولم أرى دموعه سوى يوم وفاة عمتى عائشة والدة عبد المنعم  وهى مدفونة فى القاهرة فى نفس مدفن الفريق عبد المنعم رياض وكان رياض يومها لا يتجاوز 35عام وكانت رتبته رائد ولكنى رأيت قيادات كبيرة من الجيش فى مشهد الجنازة وظل عبد المنعم يبكى لأكثر من عدة أيام على فراقها

وعن وفاة الفريق رياض قال نبيل الخولى أن ميدان التحرير يومها كان مثل مشهد عبد الناصر تماما وكان المشيعون يرددون نشيد بلادي بلادي

أضاف حمادة الخولى ابن خال الشهيد أن الرئيس جمال عبد الناصر بكى يوم وفاه الشهيد وردد عبارات تم تناقلها من المقربين وقتها (أجيب زيه منين ..كيف أعوضه ) مشيرا إلى أن المشير كان يحب العسكرية لدرجه جعلته لا يفكر فى الزواج  وكان متواضعا لأعلى درجه  واستطرد كنا فى قمه الحزن عندما شاهدنا الشباب يعتدون على تمثاله بميدان عبد  المنعم رياض بالقاهرة أثناء أحداث الثورة وكسر جزء منه وتمنى لو تم إنشاء مدرسه بإسمه فى محافظه الغربية

أكد محسن المنسى المعروف بشبيه السادات من أهالى القرية وعضو نقابه الفلاحين بالمحافظة بأن النقابة طالبت محافظه الغربية بإطلاق اسم الشهيد عبد المنعم رياض على مجمع المدارس الجديد بالقرية وعمل تمثال بأحد ميادين المحافظة

الجدير بالذكر ان الفريق التحق  بالكلية الحربية فى 1936 وحقق حلمه وتفوق على ذاته وكان يحيا بفكر ضابط وعقلية عالم وكان دائما صاحب فكر ورأى مؤثر فى الأحداث من حوله، ولم يرض بالظلم أو الأهانة مما جعله مشهورا فى كليته بعزة النفس والدفاع عن حقوقه وحقوق زملائه بكل أدب وشجاعة وكرامة، وانتسب إلى كلية التجارة وهو برتبة الفريق لإيمانه بأهمية الاقتصاد في الأستراتيجية واحتفظ في مكتبته العامرة بكتب الاقتصاد والعلوم والحرب والسياسة فيما حصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية أركان الحرب بعد ست سنوات فقط على تخرجه من الكلية الحربية.

 في 9 مارس 1969 أصر الفريق عبد المنعم رياض على زيارة الجبهة رغم خطورة ذلك ليرى سير المعارك وزار إحدى وحدات المشاة التى تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية 250 مترا وما أن وصل إلى تلك الوحدة حتى وجهت إليهم إسرائيل نيران مدفعيتها وانفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من موقعه فاستشهد الجنرال الذهبي».

في 8 مارس 1969 فتحت المدفعية المصرية نيرانها على مواقع العدو و حصونه في إطار حرب الاستنزاف وسافر “الفريق وكان وقتها رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة إلى الإسماعيلية لمراقبة الأمور على الطبيعة، وكانت إسرائيل قد انتهت في ذلك الوقت من بناء خط بارليف، وكان عبد المنعم رياض أحد الذين أشرفوا على تنفيذ خطة لتدمير خط بارليف.

وفي الساعة الحادية عشرة صباح يوم 9 مارس 1969 غادر الشهيد عبد المنعم رياض مقر قيادة الجيش الثاني بالإسماعيلية بطائرة هليكوبتر لزيارة الضباط والجنود ليناقش معهم الدروس المستفادة من معركة اليوم السابق، وبعد هبوط الطائرة استقل “الفريق” سيارة عسكرية إلى الجبهة وأصر على زيارة المواقع الأمامية التي لا يفصلها عن العدو سوى عرض القناة، لأنه كما كان يردد دائما: “أنا لست أقل من أي جندي يدافع عن الجبهة ولا بد أن أكون بينهم في كل لحظة من لحظات البطولة”.

وفي تمام الساعة الثالثة والنصف وصل إلى الموقع المتقدم رقم 6 وأخذ يشاهد بمنظاره المكبر الضفة الأخرى المغتصبة والحصون الإسرائيلية، وبدأ القصف الإسرائيلي فجأة مركزا على المناطق المدنية وتقدم الشهيد حتى يتابع سير المعارك وفجأة انهالت دانات المدافع بعد وصوله للموقع المتقدم بـ 15 دقيقة وتجددت اشتباكات المدفعية وتبادل الجانبان القصف وراح الشهيد يشارك في توجيه وإدارة المعركة النيرانية وإلى جانبه قائد الجيش ومدير المدفعية.

وقبيل الرابعة وتحت هدير المدافع هجم على الشهيد فجأة الضابط المرافق له يجذبه بقوة خوفا عليه إلى حفرة قريبة وبعدها بدقائق معدودة سقطت قذيفة مدفعية بالقرب من الخندق الذي يحتمي فيه الشهيد ومعه قائد الجيش ووقع انفجار هائل وانطلقت الشظايا إلى داخل الحفرة.

بعدها قال الضابط: أنا أصيبت يا فندم. ورد الفريق وأنا كمان. لكن بسيطة. وبعد خمس دقائق أعاد الضابط نفس الكلام، لكنه لم يتلق جوابا.

كان رياض بعد حصوله على الثانوية قد التحق بكلية الطب نزولا على رغبة أسرته لكنه بعد عامين تحول إلى الكلية الحربية وتخرج عام 1938وفي 1944 نال الماجستير في العلوم العسكرية بترتيب الأول وبين عامي 1945 و1946 أتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات في مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في بريطانيا بتقدير امتياز.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.