الواحات المصرية – سنوات الفقر والجهل تحت وطأة الاحتلال

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 مايو 2017 - 12:51 صباحًا
الواحات المصرية – سنوات الفقر والجهل تحت وطأة الاحتلال


بقلم / محمود عبد ربه

كسائر البلاد مرت الواحات الخارجه بسنوات وقرون مختلفة ما بين الرخاء تارة والإهمال وعدم الاهتمام تارة أخرى ..
ففى العصور الفرعونية والرومانية اذهرت الواحات بالزراعة والتجارة ، وفي العصور الاسلامية توالت عليها الازمنه المختلفة ما بين اهمال واهتمام ليس بكاف لتنمية مواردها ، ولقد زادت معدلات جباية الضرائب على حساب ندرة المياة والزراعه المحدوده …
وفي عصر الدولة العثمانية اهتم ولاة مصر ابتداء من محمد على باشا باستكشاف الواحات وارسال البعثات العلمية لها ،، وقد انتشر في هذه الفترة السلاح في الواحات ولم يكن بيت واحد يخلو من البنادق البرنجتون او الخرطوش ، دفاعا عن الواحة ضد الغزاه والطامعين من القبائل المجاورة لهم . وبعد احتلال الانجليز لمصر ، اهملت الواحات تماما ، وزادت معدلات الفقر بشكل مدقع ، وكان اهتمام الانجليز بالواحات مجرد اهتمام عسكري بحت لفرض السيطرة على حدود مصر الغربية من الايطاليين في ليبيا وحلفاءهم ،

يقول د/ اليس هاردليك في كتابة ( السكان الأصليين  للواحات الخارجه ) سنة 1912م :

(( سكان الواحات الخارجه ياكلون وجبتين في اليوم فقط وهو طعام قليل جدا ، ولا يوجد لهم نظام غذائي او خضروات متعددة يتناولونها ، حيث ياكلون الارز في موسم الارز والشعير في موسم الشعير ، اما الدواجن فانها قليلة وبيضها صغير جدا ، واللحوم فلا ياكلها الا الغني منهم ومرة واحدة في الشهر ان امكن ذلك ، والبعض لا يجد طعاما فياكل القطط وربما الكلاب ان وجدت لانها ايضا قليلة في البلدة ، والاهالى ياكلون جميع الحيوانات المنزلية حتى المريضة يتم ذبحها واكلها ، وقد حظرت ومنعت الحكومة ذلك مؤخرا .
و تتكون الحيوانات الأليفة من الحمير، وعدد قليل الأبقار والماعز والغنم. والحمير هي الأكثر شيوعا. كل هذه الحيوانات ذات حجم ضئيل وغالبا ما تتغذى بشكل سيئ. وعدد قليل من العائلات الذين الذين يمتلكون الجمال او الابل ))

وهذا ما يؤكدة كثير من رواة تاريخ الخارجه القديم وهو اتجاة الفقراء في ذلك الزمان الى اصطياد واكل الحيوانات المفترسة مثل ( الذئاب والقطط وغيرها ) .. وذلك نتيجة الفقر المدقع الذي مرت به الواحات بعد الاحتلال والاهمال الزراعي والصناعي والتجاري ، كما نجد ان الكثير من السكان فر وهاجر من الخارجه الى القاهرة وبعض المحافظات الاخرى بداية من العشرينيات حتى اوائل الستينيات للبحث عن لقمة العيش وسد رمقهم من الجوع نتيجة افتقار الواحات للعمل او مصادر الدخل واقتصار المعيشة على الفلاحين الذين يمتلكون قراريط صغيرة من الاراضي او المياة المحدودة ، وقد كان غالبية الفقراء يعملون بالاجرة لدى ملاك الاراضي ومن لا يجد يعمل اجيرا عند العمدة والمعاون وشيخ البلد مقابل لقمة عيشة او اجر زهيد لا يذكر .

بل ان الكثيرين منهم كان يعمل تحت إمرة الإنجليز مقابل أجور زهيدة كنوع من السخرة في حفر الآبار وتجهيز المعسكرات وتمهيد الطرق والسكه الحديد وغيرها ..

وتعد فترة احتلال الإنجليز لمصر والواحات هي من أسوأ الفترات الزمنيه التى مرت على الواحات الخارجه والواحات المصرية بشكل عام من نهب لثروات البلاد وسخرة لسكانها واستغلال لمواردها مما خلف الجهل والفقر والجوع الذي عاش فيه الناس حينها لسنوات طويلة حتى نهاية الاحتلال على مصر وحلول المدنية وإعلان محافظة الوادي الجديد عام 1959م .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.