أسسها عبد الناصر ولم يراها .. انها محافظة الوادي الجديد

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 مايو 2017 - 5:33 مساءً
أسسها عبد الناصر ولم يراها .. انها محافظة الوادي الجديد

كتب / محمود عبد ربه

في بورسعيد عام 1958 كان القرار بإنشاء وادى جديد، موازي لوادى النيل تقوم فيه التنمية على مياه الآبار الجوفية. وتم إقراره كمحافظة من الناحية الإدارية عام 1959.

وعلى خلفية ذلك فكان الرئيس جمال عبدالناصر قد كلف  المشير عبدالحكيم عامر بدراسة عن آفاق التنمية فى الصحراء المصرية، وقد شكل المشير لجنة أطلق عليها لجنة تعمير الصحارى برئاسة اللواء حسن صبيح مدير سلاح المهندسين وبعضوية مقدم محمد وفيق عبد الرحمن للتخطيط والمقدم حسين إدريس للمياه الجوفية والمقدم محمود حمدى أباظة للميكانيكا والكهرباء والرائد أحمد رفيق النجار للمشروعات، وقامت اللجنة بدراسة لجميع الصحارى المصرية عن طريق مقابلة العاملين وأهالى المناطق الصحراوية والتعرف على المعلومات المتاحة والبحث عن مراجع علمية لتحدث عن الصحراء المصرية.

وبعد الزيارات والدراسات تم وضع تقرير عن التصور العام لتنمية المناطق الصحراوية تم تقديمه للمشير عامر الذى رفعه بدوره على الرئيس جمال عبدالناصر، فأعلن بعدها فى خطابه ببورسعيد عن بدء إنشاء واد جديد يوازى وادى النيل ، وبدأ فى محافظة الوادى الجديد على محورين، الأول فى حدود المعلومات المتاحة. أما الثانى فكان عمل قاعدة بيانات بأسلوب علمى يتم تصويره جوياً ورسم خرائط ومسحا جيولوجياً مع دراسة التركيبة السكانية والأنشطة القائمة بالفعل، خاصة زراعات الأهالى والنخيل ونظم الرى المتبعة من عصر الفراعنة. وخصص عبد الحكيم عامر طائرتين وكتيبة 55 إنشاءات تابعة لسلاح المهندسين ،لهذه المهمة ،حيث أن الصحراء صديق رائع وعدو قاتل فى نفس الوقت وبخاصة أن فريق العمل عندما بدأ لم يكن لديهم معلومات كافية عن طبيعة الصحراء ..

وبدأ العمل والانتاج وتفجير الابار وتمهيد الطرق ورصفها واستصلاح الاراضي في ربوع المحافظة من الخارجه الى باريس والداخلة والفرافرة وصولا الى الواحات البحرية ..

لم يكن الامر سهلا بل كان شاقا جدا ان تحول من الرمال ذهبا ، ومن الوديان والسهول والتلال ارضا خصبة تنبض بالحياه بعد كانت مجرد مساحات محدودة تزرع على الابار اليدوية التى كانت في عداد الاموات لقرون وازمنة عديد ، وان تتبدل الحياه من مجرد واحات ضئيلة في قلب الصحراء يحكمها الاعراف والعمد ، الى مدن عمرانية وسكنية وشوارع وبنية تحتية وشبكات مياة وكهرباء واتصالات تنتقل بها الى عداد المدن الحضارية لتغير وجه الحياه من جديد ..

ورغم انه صاحب القرار والفكرة معا الا ان الزعيم عبد الناصر لم تسنح له الفرصة الى ان يرى ثمرة افكاره واحلامه حيث لم يزور الوادي الجديد ولو لمرة واحدة ، ولربما اكتفى بشكل مؤقت بمجموعة من الصور والافلام التسجيلية جينها لمتابعة العمل طيلة تسع سنوات استمر فيها جهاز تعمير الصحاري بالعمل المتواصل منذ عام 1959 وحتى اندلاع نكسة 1968 م حيث تم اعلان التعبئة العامة وانتقال سلاح المهندسين العمود الفري لتعمير الوادي الجديد الى الجبهة الداخلية لمواجهة العدو في الضفة الفربية والسويس وسيناء وانشاء قواعد عسكرية بعجرود والهرم وغيرها ..

وحتى هذه اللحظة فان ابناء الوادي الجديد والمعاصرين منهم ما زالوا يحتفظون في ذاكرتهم بذلك الرجل الذي كان سببا في ارتواء رمال الواحات بنبض الحياه بعد موتها للاف السنين رغم انهم لم يروه ولم يراهم لمرة واحدة ،

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.