الوادي الجديد | ’’ تجفيف البلح في الواحات ’’ بين الماضي والحاضر ..

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 6:55 مساءً
الوادي الجديد | ’’ تجفيف البلح في الواحات ’’ بين الماضي والحاضر ..

كتب | محمود عبد ربه

كان ابناء الواحات في الماضي يقومون بجنى التمور وبيعها بطرق بدائية حيث لم تكن هناك صناعات قائمة عليها سوى تعبئتها عجوة وتصديرها الى صعيد مصر ووادي النيل .

يقول الشاعر مصطفى معاذ رئيس نادي ادب الخارجه – انه قبل ظهور طرق التصنيع والانتاج في عبوات التصدير وصفائح البلح .. كان البلح يباع بعد ( كبسه ) في ما يسمى بالحلفاية وجمعها ( حلافي ) وهي مصنوعه من سعف النخيل وتشبة العلايق او المقاطف وكذلك كان يتم كبس البلح في  الاواني الفخارية مثل ( البلاص او ’’ المطر ’’ بلهجة ابناء الخارجه ) بعد تجفيفة في شمس الواحات الحارة .. وقبل السكة الحديد كان البلح يسوق مع القوافل المارة عن طريق درب الاربعين بنظام المقايضة ضمن منتوجات الواحات من الخوص وغيرها …
ويضيف لنا الكاتب عبد اللطيف واكد – صاحب كتاب كتاب واحات مصر جزر الرحمه وجنات الصحراء – حيث يقول  ان  ( يبلغ ما يصدر من البلح الصعيدي سنة 1957 بالسكة الحديد وبالسيارات وبالقوافل حوالى 2000 طن الى اسيوط ومدن الصعيد والقاهرة وكذلك يصدرون كميات من انواع البلح الاخرى لا بأس بها
وعن تاريخ تصنيع البلح في الواحات فيذكر لنا اللواء رفعت الجوهري في كتابه ( عرائس في الرمال ) انه في عام 1918 م _ زار ( بروفيسير ميسون ) الواحات الخارجه ، وهو عالم امريكي تخصص في زراعة اشجار النخيل وزار جميع مناطق النخيل في العالم ، وهو ثاني من ادخل أشجار النخيل لزراعتها في الولايات المتحدة وقال ميسون في مذكراتة :- ( البلح الصعيدي من افخر انواع البلح عالميا ، واذا ما وجد عناية تامة في تصنيعه ، سيكون لة مستقبل عظيم في انحاء العالم كله ) وقد أوصى ميسون السودانيين بإدخال زراعة نخيل الصعيدي الى بلادهم ،
كما قام ( ميسون ) بتصدير عددا من نخيل البلح الصعيدي الى كاليفورنيا حيث نجحت زراعتها نجاحا ملحوظا .. وفي نفس العام 1918م قام ( بروفيسير ميسون ) بزيارة قرية ( الشركة ) وهي احد القرى التى اتخذها الانجليز مقرا لادارة الواحات قبل تحويلها لمحافظة ادارية .. حيث نصح ميسون الفلاحين بإنشاء وحدة لتصنيع البلح وتصديرة .. وقد تم إنشاء مصنع صغير لأول مرة في تاريخ الواحات وتاريخ مصر ، وكان يتم فيه غسيل البلح وتجفيفة في الشمس ثم تبخيرة بالكبريت ، ثم يتم تعبئتة في عبوات كتب عليها ( بلح النيل ) وصدرت منه كميات قليلة الى اروبا ولاقت حينها رواجا كبيرا .. وبعد جولتة في انحاء العالم ، عاد ميسون للواحات سنة 1929 م ، ليكمل مسيرتة في دعم وانتاج البلح والتمور في مصر ، وانتقل الى الواحات الداخلة و البحرية وسيوة ليمارس اعمالة بتوسع في انشاء مصانع تستوعب كميات البلح التى ينتجها ابناء الصحراء المصرية لتصديرها الى الدول المختلفة شاهدة بان بلح الواحات الافضل عالميا .

والان بعد مرور حوالي مائة عام على انشاء اول وحدة تصنيع للبلح بالواحات الخارجه نجد انتشار غير مسبوق في تسويق انتاج التمور في الوادي الجديد والذي بلغ تقريبا 50 الف طن من التمور عام 2014 وذلك من خلال مجموعة كبيرة من المصانع داخل المحافظة التى تقوم على احدث وسائل الانتاج وتصدير منتجاتها محليا وعالميا خاصة قبل حلول شهر رمضان المبارك كل عام .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.