الوادى الجديد | ’’ الواحــه ’’ كلمة مصرية خرجت من ثنـايا التاريـخ

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 4 أغسطس 2017 - 5:22 مساءً
الوادى الجديد | ’’ الواحــه ’’ كلمة مصرية خرجت من ثنـايا التاريـخ

بقلم – محمود عبد ربه

الكثيرين يعتقدون ان كلمة واحة كلمة عربية الأصل لكن في الواقع ان كلمـــة ,, واحــــة ,, اصلها غير عربي فقد جاء في معجم البلدان ان الواحات ومفردها – واح ، على غير قياس ،وما نظنها إلا قبطية ، وهي ثلاث كور في غربي مصر ، وفي المنجد –  واح ، و الواحة جمع واحات : هي أرض خصيبة في صحراء رملية  واللفظة منقولة عن اللغة القبطية ( المصرية القديمه ) ..

ولقد كان للأستاذ عبد اللطيف واكد في كتابة واحات مصر جزر الرحمه وجنات الصحراء بحث كامل حول معنى كلمة ’’ واحة ’’ نضعه اليوم بين أيديكم حيث يقول :-

ان الواحات المصرية ليست حديثة العهد والضجه التى تحدث حولها وليست الاولى من نوعها فهي قديمة قدم الزمان وقد جرت عليها يد الإهمال فبدت رثه كالأسمال وأصبحت زكريات بين القيل والقال ..

ويضيف الكاتب ويقول : ان كلمة واحة كانت تطلق على مجموعة الواحات السبع التى عرفها قدماء المصريين وكلمة واحه كانت للتدليل فقط على منخفض بذاته كالواحة الكبرى مثلا ( الواحات الخارجه ) وواحة الشمال الواحات البحرية ، ولكن الواحه أصبحت واحات اذ زحفت الأرض القاحلة الموات حتى أكلت الجنات المزهرات .. ولقد عرف المصريون القدماء الواحه باسم ( اوتو outo   ) وهي تسمية خاصة بواحة الخارجه .. ومعناها مكان التحنيط كما عرفت باسم ( ويت  wait ) وهي كلمة تطلق على أي واحه ومعناها المومياء وكلا الاسمين متصل المعنى مع الاخر .. ثم عرفت في اللغه القبطيه ( المصرية القديمه ) باسم ) واهي wahy ) ومعناها العامره او المعموره وهذه التسمية تدل على ما كانت عليه الواحات في ذلك العهد من ازدهار وعمران ، اذ معناها البقعه الخضراء وسط موات الصحراء وهذا التعريف الجغرافي للواحه .. ولقد جاء العرب الى مصر فوجدوها مسماه بهذا الاسم فلم يحاولوا  تغييره ..

ويستكمل الكاتب حديثة قائلا ، وكان قدماء المصريون يطلقون على الواحات في كل عصر اسما يتناسب مع ما كانت تستخدم فيه في ذلك العصر من أغراض على تلك التسميات وان تعددت وكثرت فقط كانت جميعا لا ترمى الا لتمييز هذه المنخفضات الحية عما يحيط بها من ارض قاحلة موات ،

وعندما زار المؤرخ اليوناني هيرودوت مصر وجد المصريين يطلقون على الواحات ( جزر الرحمه ) لانها عن جداره الملاذ الرحيم الذي يقدم الراحه والطمأنينة ، هبه لكل مرتحل في دروب الصحراء القاحله ومفاوزه الوعرة يقدم الراحه بعد تلك الرحلات الطويله الشاقه فيشعر المرتحل بجمال الحياه بين الجداول التى تترقرق بالماء النمير والظلال تنشرها الاشجار المياده الاغصان وهي لاشك الاسم الباسم والرجاء المرتقب الذي تيممه القافله بين ذلك البلقع العريض الموحش.. لذا فليس بدعا ان يطلق عليها الرومان اسم ( اويسز oasis ) أي نهاية الراحل او محطة الاستراحه ..

ولقد عرف زوزماس zosimus الروماني الواحه بانها جزيرة بعيدة وسط الصحراء كل من رسا عليها لا يمكنه الاقلاع عنها اذ لا يستطيع ان يتخذ الى الهرب سبيله في طرق صحراويه قاحلة جرداء ليس لاقدام البشر بها من اثر يمكن الاهتداء به الى سواء السبيل !!

وللواحه موقع جغرافي وظروف طبيعية جعلتها ذات اهميه خاصه فلعبت بفضلها ادوارا شتى في حياة الشعب المصري .. فالمصريين القدماء اتخذوا منها مستعمرات لنفى المجرمين والاشقياء ومقبرة لجثثهم عندما يموتون .. وبمرور الزمان اصبحت الواحات ملجا لجماعات المطرودين كما صارت ملاذا صالحا للرهبنه والتقشف والصوفيه والزهاده الدينيه لأولئك الذين كفروا بالحياه والاحياء .

اما متى ضمت الواحات لمصر ؟؟ فان ( مانيثون manethon  وهو اول مصري وضع تاريخ بلاده باللغه اليونانية وعاش في عصر بطليموس الاول ) يقول .. يعتبر الملك سيشنق الاول مؤسس الاسرة الثانية والعشرون هو اول من ضم الواحات الى ملك مصر ، يرثها من يرث العرش ذلك لانه من اصل ليبي وثب على فرعون فانتزع عرشة من بين يديه عام 945 ق .م واسس دولته في تل بسطه ..

وكثيرون أولئك الذين يعتقدون ان اهمية الواحات بالنسبة لمصر ، كاهمية المزرعه الريفيه بالنسبة للمدن الصاخبه ، تمدها بالخبز والفاكهه واللحوم وليس لها شان غير ذلك ، وقليلون الذين يؤكدون ان حدود مصر الغربية وواحاتها ليست باقل خطرا من حدودها الشرقيه فلقد اثبت التاريخ قديما وحديثا ان مصر استهدفت للخطر الزاحف عليها من الغرب عدة مرات منذ فجر التاريخ فقبل عام 2900 ق .م داب قوم من الليبيين يعرفون بأهل التمحو او التحنو على مهاجمة الوجه البحري وكان موطنهم فيما وراء الحدود الحاليه بدليل انهم كانوا يتخذون من واحة سيوة مركزا رئيسا لتعبئتهم العامه ومنها يزحفون على مصر الامر الذي اضطر الملك سنفروا – اخر ملوك الاسرة الثالثة الخروج الى الصحراء الغربية للتصدي لهم واستولى على الواحه اذا اعتبرها معقلا حربيا يشن منه الهجمات على الليبيين ..

وفي عام 1970 ق.م  أغارت القبائل الليبية على الوجه البحري فخرج لهم الملك سيزوستريس ثاني ملوك الاسرة الثانية عشر فردهم على اعقابهم ، وفي سنة 1547 ق.م بينما كان الملك امنحتب الاول مشتبكا مع النوبيين اذا انتهز الليبيون الفرصة وهاجموا مصر من الغرب فردهم سريعا والحق بهم الخسائر ، وفي عهد الملك منفتاح اتحد الليبيين مع قراصنة البحر الابيض وهاجموا مصر برا وبحرا ولكن المصريين مزقوهم كل ممزق ، وفي السنة الخامسة من حكم رمسيس الثالث تكرر حادث الزحف .. وفي عام 969 م اقتحمت الجيوش الفاطميه حدود مصر الغربية واستولت عليها .. ثم تلا ذلك غزو الدروايش لواحة باريس سنة 1892 .. وهجوم السنوسية وسيطرتهم على الواحات الداخله والفرافرة وسيوه وسيدي براني  والسلوم سنة 1916 م ، وما حدث مؤخرا في 20 يوليو 1942 من غزو جيوش المحور للصحراء الغربية واحتلالهم لوحة سيوه وجلاءهم عنها في الثامن من نوفمبر 1942 بعد انكسارهم في معركة العلمين ..

ويختتم عبد اللطيف واكد بحثه فيقول : ( هذه هي الواحات الغربية او بمعنى اصح ’’ باب مصر الغربي ’’  نقدمها للقراء .. ليعرفوا إمكانياتها الاقتصادية وما كان لها من أهمية تاريخيه وما يمكن ان يكون لها من أهمية في الاقتصاد القومي للبلاد )

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.