لازلو الماسي – قصة حياة .. مسكتشف في الصحراء الغربية !!

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 12:38 صباحًا
لازلو الماسي – قصة حياة .. مسكتشف في الصحراء الغربية !!

بقلم – محمود عبد ربه

هل هو مغامر أم كان رحالة ومستكشف ، جاسوس مزدوج ..  ام انه هاوي للرحلات والطيران ، انه الكونت – لازلو إيد ألماسي László Almásy من مواليد عام 1895 بدولة المجر وهو ارستقراطي هنغاري ، وسائق سيارات محترف ، و مستكشف للصحراء ، و طيار ،  وقائد للكشافة ورياضي وكانت قصة حياته هي بطولة لرواية فيلم المريض الانجليزي لـ مايكل أونداتجي سنة 1992  م

ونستعرض اليوم بشكل موجز وفي نقاط معدوده .. جزءا من حياة اهم المستكشفين الاجانب للصحراء الغربية والليبيه ، حيث بعد عام 1921 عمل الماسي كممثل لشركة السيارات النمساوية ستاير للسيارات في زومباثيلي ، المجر، وفاز بالعديد من سباقات السيارات وقد تمكن من إقناع صديقه الأثري، الأمير أنتال إسترهازي، بالانضمام إليه في قيادة السيارات من الإسكندرية إلى الخرطوم وهو إنجاز لم يسبق له أن حققته سيارة عادية .  

رحلات الماسي لاستكشاف الصحراء الغربية :

في عام 1932، بدأ الماسي برحلة للعثور على  واحة زرزوره الأسطوريه  “واحة الطيور”، برفقة  ثلاثة بريطانيين وهم ( السير روبرت كلايتون ، زعيم السرب  و بينديريل وباتريك كلايتون )  واستخدمت الحملة كل من السيارات وطائرة ماركة ( دي هافيلاند جيبسي موث )  وقد اكتشف السير روبرت وبندريل واديا من النباتات الخضراء داخل هضبة الجلف الكبير ، وهي واحدة من الوديان الثلاثة الخفية من زرزوره ..

و في وقت لاحق من عام 1932، توفي الراعي و رفيق السفر السير روبرت كلايتون نتيجة اصابته  بشلل الأطفال الأمامي الحاد ، وعلى الرغم من هذه النكسات، نجح الماسي في تنظيم حملة الى  زرزوره ، مرة  أخرى في ربيع عام 1933، وهذه المرة مع المستكشف المصري الأمير كمال الدين حسين . وكان يرافقه زعيم السرب مستر  جيه بينديريل ، والكاتب النمساوي ريتشارد بيرمان  والمصور السينمائي الألماني هانز كاسباريوس. وقد  نجحت هذه الحملة في دخول الوادي الذي اكتشف في العام السابق ، وقد عثر الماسي على لوحات صخرية تعود لعصور ما قبل التاريخ في عين دوا في جبل العوينات .

وفي خريف عام 1933 شرع الماسي في حملة أخرى، وهذه المرة مع الاثنوغرافي الألماني الشهير ليو فروبنيوس وبمساعده هانز روتيرت وقد قاموا بنسخ وفهرسة مواقع الفن الصخري المعروفة قبل عصور ما قبل التاريخ، وقاموا بإكتشاف عدد كبير من الاكتشافات الجديدة في  جبل العوينات  وكهف السباحين الشهير في وادي صوره في الجلف الكبير.   

في ربيع عام 1934 قاد الماسي حملة استكشافية نظمها نادي السيارات المصري الملكي إلى الجلف الكبير وجبل العوينات وقد أقامت البعثة قرصا تذكاريا للأمير كمال الدين حسين الذي توفي في العام السابق ، وتم حفظ مذكرة هذه الحملة الاستكشافية الآن في معهد هاينريش بارث في كولن بدولة المانيا ..

وفي نيسان / أبريل 1935، وبرفقة كابتن هانسجوتشيم فون دير إيش ، قام الماسي باستكشاف بحر الرمال العظيم من عين داله بالفرافرة إلى واحة سيوة ، وهي آخر بقعة فارغة لم يمسها المستكشفون السابقون وصدر عن هذا الاستكشاف كتابا تم تسميته – الماسي في خدمة الحكومة المصريه ..  والذي نشر في عام 1939 بالطبعة ألالمانية وباللغة الهنغارية ..

نهاية إقامة الماسي في مصر :

لم يكن للماسي وسيلة لتمويل حملاته الخاصة.  كان دائما يعتمد على الداعمين الماليين، وبعضهم أثار شكوك السلطات البريطانية في مصر. وبحلول عام 1934 كان كل من الإيطاليين والبريطانيين يشكون في أنه يتجسس على الجانب الآخر (على الرغم من عدم وجود دليل قاطع على أنه فعل ذلك لأي منهما ) وفي عام 1935 رفضت السلطات العسكرية البريطانية لقيامه برحلة أخرى إلى العوينات .  وكان لازلو الماسي متورطا بشكل كبير في إقامة أنشطة مريبه في مصر تحت رعاية النادي الملكي المصري للطيران (الذي كان يرأسه ، طاهر باشا ) وقد أشيع حينها أقاويل كثيرة في المجر أن قاعدة ألماظة الجوية في مصر سميت باسمه ولكن هذا ليس له أي أساس على الإطلاق فقد كان أول مطار في القاهرة يحمل هذا الاسم منذ إنشائه خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن يزور الماسي مصر.

وكان أكبر إنجاز عسكري للماسي خلال فترة بقائه في شمال أفريقيا هو الانتهاء بنجاح من عملية السلام ، وهي عبارة عن مرافقتة لتسلل جواسيس ألمان من خلال الصحراء الغربية خلف خطوط العدو. ولم تكن عملية السلام عملية سرية؛ كان الماسي وفريقه يرتدون الزي الألماني. وقد استخدموا سيارات وشاحنات فورد مع المعدات الألمانية بشكل خفي.  وقد قام الماسي بنجاح بتسليم اثنين من العملاء وهم  ، يوهانس إيبلر ومشغله الإذاعي هانز جيرد ساندستيد ، إلى أسيوط في مصر بعد عبور واحة الجلف الكبير وواحة الخارجه  ..  وبعد هذه العملية حصل الماسي على  الصليب الحديدي والترقية إلى نقيب من أجل نجاح عملية السلام  ومع ذلك لم تعد هناك حاجة لخدماته في شمال أفريقيا وعاد إلى المجر، حيث كتب كتابا موجزا عن تجاربه في زمن الحرب في ليبيا.

الحرب العالمية الثانية ..

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939، عاد  الماسي إلى المجر. واشتبه البريطانيون بأنه كان جاسوسا للإيطاليين – والعكس بالعكس.  في حين أنه لم يوجد دليل يشير إلى أنه كان متورطا في أي عمل استخباراتي سري قبل الحرب، وقد ألقي القبض على الماسي بتهمة ارتكاب جرائم حرب وخيانة لانضمامه إلى قوة أجنبية. واستند هذا الاتهام أساسا إلى كتابه الذى قام بتاليفه وقت الحرب وفي نهاية المطاف برأت المحكمة العسكرية الماسي، بمساعدة بعض الأصدقاء المقربين وقد هرب الى خارج البلاد ، وبمساعدة من المخابرات البريطانية ، وبعد دفع رشوة للشيوعيين المجريين  لتمكين الإفراج عنه  وقد دفع الرشوة علاء الدين مختار، ابن عم الملك فاروق من مصر. ثم قام البريطانيون بتسهيل دخول الماسي الى النمسا المحتلة من بريطانيا باستخدام جواز سفر مزور باسم جوزيف جروزمان ..

وفي عام 1951 اصيب  ألماسي بمرض خلال اقامته في النمسا. وفي 22 آذار / مارس، توفي بسبب مضاعفات ناجمة عن الزحار الأميبي  ، بعد مغامرات ورحلات استكشافيه في الصحراء الغربية والليبية كان حولها الكثير من الشكوك حول علاقاته مع رجال القصر الملكي المصري والعديد من المخاوف مابين حكومات الاحتلال البريطاني والايطالي ..  و ظلت رحلات اكتشافات الكونت لازلو الماسي والأمير كمال الدين حسين علامة مميزة في تاريخ مصر المعاصر وصحاريها الغربية الشاسعة والزاخرة بالكنوز والأسرار  ..
المصادر : مجموعة من المراجع الاجنبية المختلفه .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.